التنظير الهضمي العلوي

-رائد-ما-هو-التنظير-الهضمي-العلوي؟-1200x1200.png

 

ما هو التنظير الهضمي العلوي ؟

التنظير الهضمي العلوي (Upper Gastrointestinal Endoscopy) هو أحد الإجراءات التي قد يجريها طبيب أمراض جهاز الهضم لمساعدته على تشخيص وعلاج المشاكل في الجهاز الهضمي العلوي والذي يشمل المريء والمعدة والجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (العفج)، ويتم إجراء التنظير الهضمي العلوي باستخدام أنبوب طويل ومرن يُسمى المنظار الداخلي يحتوي على ضوء صغير وكاميرا فيديو في أحد طرفيه، ويتم إدخال الأنبوب في فم المريض، ثمّ يتم دفعه ببطء من خلال المريء والمعدة إلى العفج، حيث تلتقط كاميرا الفيديو صوراً لداخل الأنبوب الهضمي وتظهرها على شاشة خاصة حتى يتمكن الطبيب من الرؤية بوضوح وتحديد المشكلة بدقة.

لماذا قد نحتاج إلى إجراء التنظير الهضمي العلوي ؟

يُستخدم التنظير الهضمي العلوي لتشخيص وعلاج الحالات التي تؤثر على الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، وقد يُوصي الطبيب بإجراء التنظير الهضمي العلوي للتحقق من الأسباب الكامنة وراء بعض الأعراض التي يشكو منها المريض مثل الغثيان، والآلام البطنية، والحرقة المعدية، وصعوبة البلع، والنزف الدموي في الجهاز الهضمي، وخاصةً إذا استمرت تلك الأعراض لفترةٍ طويلة دون وجود تشخيصٍ واضح أو مؤكد.

بالرغم من وجود أنواع أخرى من التنظير مثل التنظير بالكبسولة والذي يعتبره العديد من المرضى أسهل وأقل إزعاجاً، إلا أن التنظير الهضمي التقليدي يتفوق على التنظير بالكبسولة بعدة نقاط، حيث يتمكن الطبيب المعالج من جمع عينات من الأنسجة (الخزعات) أثناء التنظير، ويتم أخذ الخزعات عندما يكون مظهر خلايا جهاز الهضم مريباً بحيث يتولد الشك عند الطبيب المعالج بوجود مشكلة خبيثة. من جهةٍ أخرى يمكن حل العديد من المشاكل باستخدام التنظير؛ حيث يمكن للطبيب تمرير أدوات خاصة إضافية عبر المنظار الداخلي لعلاج بعض المشاكل الهضمية مثل: تخثير وعاء دموي نازف لوقف النزف الدموي، توسيع المريء المتضيق، إزالة جسم أجنبي غريب، استئصال بعض الأورام.

وأحياناً يتم الجمع بين التنظير الداخلي وإجراءات أخرى، مثل الموجات فوق الصوتية (الإيكو)، حيث يتم توصيل مسبار الموجات فوق الصوتية بالمنظار الداخلي لإنشاء صور لجدار المريء أو المعدة، كما قد يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار أيضاً في رؤية الأعضاء التي يصعب رؤيتها بالأمواج فوق الصوتية عادةً كالبنكرياس.

كيف يتم التحضير لإجراء التنظير الهضمي العلوي ؟

من الهام أن يلتزم المريض بتعليمات طبيبه للتحضير للتنظير الهضمي الداخلي، وتشمل أهم هذه التعليمات: الصيام قبل إجراء التنظير، فقد يحتاج المريض إلى التوقف عن الشرب والأكل قبل أربع إلى ثماني ساعات من إجراء التنظير الداخلي للتأكد من أنّ المعدة فارغة لإجراء العملية، والتوقف عن تناول بعض الأدوية كمميعات الدم التي قد تزيد من خطر النزف الدموي أثناء الإجراء، وإذا كان المريض يعاني من بعض الحالات المزمنة مثل داء السكري أو أمراض القلب أو ارتفاع الضغط، فسيعطي الطبيب تعليمات محددة بخصوص الأدوية التي يجب إيقافها.

كيف يتم إجراء التنظير الهضمي العلوي ؟

يتم إجراء التنظير الهضمي العلوي عادةً كإجراء خارجي، أي أن المريض لا يحتاج للبقاء في المشفى لفترة طويلة. في أثناء التنظير، سيطلب منك الطبيب الاستلقاء على ظهرك أو على جانبك، وسيتم تخدير البلعوم بمادةٍ مخدرة وذلك لجعل التنظير أسهل وأقل إزعاجاً، وقد يتم إعطاؤك مخدراً سائلاً ويُطلب منك الغرغرة به، وفي الكثير من الأحيان يتم إعطاء مهدئ عن طريق الوريد ليجعلك تشعر بالاسترخاء، وفي حالاتٍ قليلة قد يفضل الطبيب إجراء التخدير الهضمي العلوي تحت التخدير العام.

سيتم تمرير المنظار إلى البلعوم ومنه إلى المريء فالمعدة وصولاً إلى الجزء الأول من الأمعاء، وخلال التنظير سيرى الطبيب بوساطة الكاميرا صوراً مفصلة وواضحة للجهاز الهضمي مما يمكنه من تحديد وجود أي مشكلة في بطانة هذه المناطق، وأخذ عينات من السوائل أو الأنسجة، مثل إجراء اختبارات للجرثومية الحلزونية (الملتوية H.Pylori) وأخذ خزعات عند الشك بوجود آفة خبيثة.

سيتم سحب المنظار بعد الانتهاء من إجراء التنظير، والذي قد يستغرق حوالي ربع إلى نصف ساعة.

ما هي مخاطر التنظير الهضمي العلوي ؟

يُعتبر التنظير الهضمي العلوي إجراءً سليماً وآمناً بشكلٍ عام، لكن قد تحدث بعض المضاعفات النادرة مثل: الإنتان في حال عدم اتباع قواعد التطهير والتعقيم كما يجب، النزف الدموي في حال انثقاب وعاء دموي عن طريق الخطأ، تمزق البطانة الداخلية للمريء أو المعدة أو العفج. كما يوجد بعض المخاطر المتعلقة بحالة المريض والأدوية التي يتناولها، فمثلاً يزداد احتمال حدوث النزف عند المرضى الذي يتناولون المميعات لعلاج مرضٍ آخر؛ لذلك يجب إخبار الطبيب بجميع الأمراض التي يعاني منها المريض، والأدوية والمكملات الغذائية التي يتناولها المريض، وأخذ المشورة المناسبة بخصوص إيقافها أو الاستمرار بها.

ماذا يحدث بعد التنظير الهضمي العلوي ؟

عندما ينتهي الإجراء قد يشعر المريض بألمٍ مُؤقت في الحلق، وقد يشعر بالغثيان والانتفاخ وهذا أمرٌ طبيعي، ويستطيع المريض العودة إلى نظامه الغذائي وأنشطته اليومية بعد ساعاتٍ قليلة من التنظير إلا إذا نصحه الطبيب بحمية معينة.

بالرغم من أن التنظير يعتبر إجراءً آمناً، إلا أن هناك بعض الأعراض التي تنذر بوجود مشكلةٍ ما، والتي يجب على المريض الاتصال بالطبيب المعالج فور حدوثها، وذلك ليتمكن الطبيب من علاج المشكلة بسرعة وتفادي حدوث المزيد من الضرر، وأهم هذه الأعراض: حدوث ارتفاع درجة الحرارة أو قشعريرة، آلام شديدة في البطن، احمرار أو تورم أو نزف دموي في مكان فتح الوريد لإعطاء المُخدر للمريض، صعوبة في البلع، ألم في الحلق أو الصدر يزداد سوءاً بمرور الوقت، براز أسود أو دموي.

لمعرفة المزيد عن التحضيرات لإجراء هذا التنظير اضغط هنا.

المراجع:

Mayo Clinic: Upper Endoscopy
Johns Hopkins Medicine: Upper GI Endoscopy
WebMD: Upper Endoscopy
American Cancer Society: Upper Endoscopy


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان