الارتجاع المعدي المريئي

-رائد-الارتجاع-المعدي-المريئي-1200x1200.png

 

حرقة في الصدر مع صعوبةٍ في البلع

يعاني الكثير من الأشخاص من إحساسٍ بحرقة في الصدر مع صعوبةٍ في البلع، وقد يعتقد البعض أن هذا أمرٌ طبيعي بعد تناول وجبات الطعام ولاسيما الكبيرة والغنية بالدهون، لكن في الواقع هذه الأعراض تشير لوجود مشكلة تسمى ب الارتجاع المعدي المريئي (Gastroesophageal Reflux Disease). يعتبر الارتجاع المعدي المريئي مشكلةً شائعة تصيب آلاف الأشخاص، لذا سنتحدث عن سبب حدوثها والطرق المناسبة للتخلص منها نهائياً أو التخفيف من شدتها.

ما هو الارتجاع المعدي المريئي ؟

الارتجاع المعدي المريئي هو حالة تتسرب فيها محتويات المعدة إلى المريء، وبما أن بطانة المريء الرقيقة غير مهيئة للتعامل مع حموض المعدة القوية فإن هذا التسرب سيسبب تهيجاً في المريء وإحساساً بالحرقة وأعراضاً مزعجة أخرى. ففي الحالة الطبيعية ينتقل الطعام من الفم إلى المعدة عبر المريء دون أن يعود مرة أخرى إلى المريء وذلك بسبب وجود عضلات قوية أسفل المريء تمنع عودة الطعام بالاتجاه المعاكس، وإنّ أي خلل في هذه العضلات أو ضعف فيها يُعتبر سبباً لحدوث هذه الظاهرة.

يمكن لمعظم الأشخاص تخفيف أعراض الانزعاج الناتج عن الارتجاع المعدي المريئي وذلك من خلال تغييرات في نمط الحياة وتجنب بعض الأدوية التي قد تزيد من حموضة المعدة، ولكن في بعض الحالات قد يحتاج بعض المرضى إلى طرق أكثر فعالية لتخفيف الأعراض وضبط الارتجاع وسنأتي على ذكرها لاحقاً.

الدكتور-رائد-الارتجاع-المعدي-المريئي

ما هي أسباب الارتجاع المعدي المريئي (Gastroesophageal Reflux Disease) ؟

أثناء عملية الهضم الطبيعية للطعام ترتخي العضلات أسفل المريء للسماح للطعام بالدخول إلى معدة الشخص، ثمّ بعد ذلك تُغلق لمنع الطعام وعصائر المعدة الحمضية من المرور مرة أخرى إلى المريء، ولكن في بعض الحالات تكون العضلات رخوة فتسمح لمحتويات المعدة بالتدفق إلى المريء مجدداً.

هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمالية الإصابة بالارتجاع المعدي المريئي مثل: زيادة الوزن أو السُمنة، والحمل، وفتق الحجاب الحاجز، وأمراض النسيج الضام كالتهاب المفاصل الرثواني أو تصلب الجلد. كما تزداد أعراض الارتجاع سوءاً بعد تناول بعض الأطعمة والمشروبات بما في ذلك الشوكولا والقهوة والكحول أو تناول بعض الأدوية كالأسبرين.

ما هي أعراض الارتجاع المعدي المريئي ؟

تشمل الأعراض الشائعة للارتجاع المعدي المريئي ما يلي: حرقة في المعدة أو ألم حارق في الصدر، الشعور بأنّ الطعام عالق في الصدر، الشعور بالغثيان بعد تناول الطعام، عودة الطعام إلى الفم مرة أخرى بعد بلعه، صعوبة في البلع. وقد يسبب وصول العصارة المعدية إلى الطرق التنفسية التهاباً في الحلق وسعالاً وبحة في الصوت كما يهيج نوبات الربو. بشكلٍ عام، تتفاقم الأعراض عند الانحناء نحو الأمام أو عند الاستلقاء وخاصةً في الليل أو بعد تناول الطعام الدهني بكميات كبيرة.

بمرور الوقت وعند إهمال المرض يمكن أن يسبب الارتجاع المعدي المريئي التهاباً مزمناً في المريء مما قد يؤدي إلى حدوث تضيق في المريء وذلك بسبب التماس المباشر بين مخاطية المريء الرقيقة وحمض المعدة القوي لفترةٍ طويلة من الوقت مما قد يسبب صعوباتٍ في البلع، كما تصاب مخاطية المريء بتقرحات قد تنزف أحياناً وتسبب ألماً شديداً عند المريض وخاصةً أثناء بلع الطعام، وعلى المدى الطويل يؤدي الالتهاب المزمن إلى تغيراتٍ في خلايا المريء قد تتحول إلى شكل سرطاني في حالاتٍ نادرة وهو ما يُعرف بمريء باريت.

كيف يتم تشخيص الارتجاع المعدي المريئي ؟

يجب على أي شخص يعاني من أعراض ارتجاع الحمض بشكل متكرر التحدث إلى طبيب متخصص في أمراض الجهاز الهضمي الذي يمكنه تشخيص المرض بعد القيام ببعض الاختبارات، بما في ذلك:

مراقبة درجة الحموضة (pH) في المريء وهو اختبار يتم فيه قياس كمية الحمض في المريء عندما يكون الجسم في حالات معينة مثل تناول الطعام أو أثناء النوم.
قياس حركية المريء والذي يقيس قوة العضلات في أسفل المريء ويسجل طريقة تقلصها ويقيم تناسق هذه التقلصات وفعاليتها.
تنظير الجهاز الهضمي العلوي، ويتم بوساطة أنبوب رفيع متصل بكاميرا يُستخدم لفحص المريء والمعدة ولرؤية مخاطية المريء بوضوح. لا يمكن لتنظير الجهاز الهضمي رؤية الارتجاع بشكلٍ مباشر، لكن يمكنه رؤية آثاره مثل احمرار المريء والتقرحات إن وجدت كما يمكن أيضاً أخذ عينة صغيرة من أنسجة المريء لفحصها عندما يكون ذلك ضرورياً.

كيف يتم علاج الارتجاع المعدي المريئي ؟

للتخفيف من أعراض الارتجاع المعدي المريئي قد يكون من الضروري إجراء تغييرات على عادات الأكل والسلوكيات الأخرى مثل:

تجنب الأطعمة والمشروبات المحفزة للأعراض بما في ذلك القهوة والأطعمة الدهنية والشوكولا والمشروبات الكحولية.
تجنب تناول بعض الأدوية التي تؤدي لتفاقم الارتجاع مثل الأسبرين.
تقسيم الوجبات على وجبات صغيرة متعددة لتجنب ملء المعدة بكمياتٍ كبيرة من الطعام.
تناول الوجبات قبل النوم بساعتين أو ثلاثة ساعات على الأقل، وتجنب الاستلقاء بعد تناول الطعام مباشرةً.
تناول الطعام ببطء ومضغ الطعام جيداً.
التوقف عن التدخين.
الحفاظ على وزن صحي.
ارتداء الملابس الفضفاضة والمريحة لتجنب الضغط على المعدة.

وفي حال فشل الإجراءات السابقة قد يقترح الطبيب تناول بعض الأدوية مثل: مضادات الحموضة أو الأدوية التي تخفف من إفراز الحمض المعدي. وعلى الرغم من أن تغييرات نمط الحياة مع الأدوية ستكون كافية في معظم الحالات في تخفيف الأعراض والوقاية منها، إلا أن الحالات الشديدة والمزمنة قد تحتاج للجراحة، ويفضل إبقاء الجراحة كحلٍ أخير للحالات الشديدة التي لا تستجيب على العلاج الدوائي، أو في حال وجود مضاعفات هامة مثل تضيقات المريء.

لمزيد من المعلومات حول قياس حركية المريء اضغط هنا.

المراجع:

Mayo Clinic: Gastroesophageal Reflux Disease

WebMD: GERD

HealthLine: Everything You Need to Know About Acid Reflux And GERD

Medline Plus: Gastroesophageal Reflux Disease

Medical News Today: Everything You need to Know About GERD


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان