ما هي أسباب الحبن، وطرق علاجه؟

-رائد-أسباب-حبن-البطن-1200x1199.png

 

 

ما هو الحبن ؟

الحبن (Ascites) هو عبارة عن سائل يتراكم بكمية كبيرة وبشكل غير طبيعي داخل تجويف البطن، وعادةً ما يحدث هذا التراكم بين طبقتين رقيقتين من الغشاء تشكلان معاً ما يُعرف بالبريتوان البطني، وهو كيسٌ أملس كبير يحتوي بداخله الأمعاء وأعضاء البطن الأخرى. في الحالة الطبيعية تتواجد كمية قليلة من هذا السائل داخل تجويف البريتوان ويتشكل الحبن عندما تزيد كمية السائل عن الحدّ الطبيعي، ولكن هذا الأمر قد يتطلب عدّة أيام أو حتى عدّة أسابيع حتى يتطور الحبن بشكل واضح، وسنتحدث هنا عن أسباب تشكل الحبن البطني، وماذا يشعر المريض المصاب به، وما هي طرق علاجه المختلفة.

 

 

الدكتور رائد - أسباب حبن البطن
الدكتور رائد – أسباب حبن البطن

ما هي أسباب الحبن؟

يمكن أن ينتج هذا المرض عن مجموعة مختلفة من الأمراض والحالات المرضية، ولكن في معظم الأحيان يكون الحبن ناجماً عن المشاكل الكبدية المزمنة التي يعاني منها المريض خلال فترة طويلة من الوقت، رغم أنه قد يحدث بشكلٍ حاد أحياناً، ومن أهم هذه الأسباب نذكر ما يلي:

  • ارتفاع ضغط وريد الباب: الذي يمثل السبب الأشيع للحبن البطني، وعادةً ما يحدث ارتفاع وريد الباب بسبب تشمع الكبد.
  • التهاب الكبد المزمن، أو التهاب الكبد الكحولي الحاد.
  • احتباس السوائل المعمم المرتبط بأمراض جهازية مختلفة مثل قصور القلب والمتلازمة الكلوية ونقص ألبومين الدم الشديد.
  • الاضطرابات البريتوانية المختلفة: مثل التهاب البريتوان السرطاني أو الجرثومي، أو تسرب المادة الصفراء بعد الجراحة مما يؤدي إلى حدوث التهاب في البريتوان وبالتالي تراكم السوائل بكميات كبيرة فيه مما يؤدي إلى حدوث الحبن.
  • ومن الأسباب الأقل شيوعاً: غسيل الكلية، التهاب البنكرياس الحاد، الذئبة الحمامية الجهازية، وبعض اضطرابات غدد الصم في الجسم مثل الوذمة المخاطية.

ماذا يشعر المريض المصاب بالحبن؟

قد لا تكون هناك أي أعراض مرتبطة واضحة وخاصةً إذا كانت كمية السائل المتراكمة داخل التجويف البطني قليلة، ولكن تراكم المزيد من السوائل سيؤدي لزيادة محيط البطن وحجمه، وغالباً ما يعاني المريض من آلام بطنية وعدم الراحة والإحساس بالانتفاخ، كما ويمكن أن يحدث ضيق في التنفس بسبب زيادة الضغط على عضلة الحجاب الحاجز وانتقال بعض السوائل عبره إلى جوف الجنب مما يؤدي إلى حدوث انصباب جنبي وهو تجمع سائل حول الرئة يمنع حركتها أثناء التنفس بشكلٍ جيد.

كيف يتم تشخيص الحبن؟

عادةً ما يعتمد الطبيب في تشخيص الحبن على فحص البطن، حيث سينظر الطبيب إلى بطن المريض أثناء الاستلقاء والوقوف، وعند الشك بوجود الحبن قد تكون هناك حاجة للمزيد من الاختبارات لتأكيد التشخيص وتحديد السبب. ومن هذه الاختبارات إجراء تصوير للبطن بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو) والذي قد يساعد في تأكيد وجود السائل في البطن وتحديد الأسباب الكامنة وراء حدوث الحبن، وإذا لم يكشف الفحص بالإيكو عن سبب الحبن فقد يوصي الطبيب بإجراء رنين مغناطيسي للبطن.

يُعتبر تحليل سائل الحبن أمراً هاماً، فقد يكشف التحليل المخبري وجود خلايا سرطانية أو وجود عدوى جرثومية مثلاً، وللقيام بهذا الإجراء يقوم الأطباء بأخذ كمية من سائل البطن عن طريق إبرة رفيعة ومن ثمّ يتم إرسال هذه العينة لتحليلها.

ما هي طرق علاج الحبن؟

يعتمد علاج الحبن على سبب الحالة بشكلٍ أساسي، حيث يتم استخدام المدرّات بشكلٍ شائع وهي طريقة فعّالة في معظم الحالات، حيث تزيد هذه الأدوية من كمية الماء والأملاح المعدنية التي تخرج من الجسم مع البول ممّا يقلل من الضغط داخل الأوردة حول الكبد ويساعد على التخلص من السوائل في الجسم، ولكن لكي تكون المدرات فعالة ينبغي أنه يقلل المريض من تناول الملح وأن يلتزم بحمية غذائية صحية.

في الحالات الشديدة وعندما تكون كمية الحبن كبيرة وتسبب أعراضاً مزعجة عند المريض قد يلجأ الطبيب إلى البزل، وهو إجراء يتم باستخدام إبرة رفيعة وطويلة يتم إدخالها عبر الجلد إلى تجويف البطن لإزالة السوائل الزائدة. يُعتبر البزل إجراءً آمناً بشكلٍ عام، لكن قد يصاب بعض المرضى بعدوى جرثومية وينتقل هذا الالتهاب إلى داخل جوف البطن لذا يتم وصف المضادات الحيوية للأشخاص الذين خضعوا لعملية البزل. وفي الحالات الشديدة جداً يتم زرع أنبوب دائم داخل الجسم يُسمى بالتحويلة، يقوم هذا الجهاز بإعادة توجيه تدفق الدم حول الكبد، كما وقد يوصي الطبيب بزراعة الكبد إذا كان الحبن شديداً ولا يستجيب على العلاج بشكلٍ جيد، وخاصةً إذا كان المرض الكبدي في مراحله النهائية.

هل يمكن منع الحبن من التشكل؟

يمكن ذلك عن طريق تجنب حدوث المرض الذي أدى لحدوث الحبن، فمثلاً عند المرضى الذين يعانون من مرض كبدي متقدم أو تشمع كبدي لأي سببٍ كان فإنّ تجنب الكحول قد يقلل بشكلٍ ملحوظ من خطر حدوث الحبن، كما ويجب التقليل من استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل الإيبوبروفين والتي قد تؤدي إلى تراكم السوائل في الجسم، وعلى الرغم من سهولة اتباع نظام غذائي قليل الملح إلا أنه يعتبر أحد الإجراءات الفعالة التي يمكن للمريض القيام بها.

المراجع:


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان