ما هو التهاب الكبد المناعي الذاتي؟

-رائد-ما-هو-التهاب-الكبد-المناعي-الذاتي؟-1200x1200.png

الكبد هو أكبر أعضاء الجسم، ويقع الكبد تحت الأضلاع مباشرةً في الجانب الأيمن من البطن، ويعمل على تصفية المواد الضارة من الجسم وتصنيع المادة الصفراوية التي تساعد على هضم الطعام عند تناوله، كما يقوم بتخزين السكر الذي يستخدمه الإنسان للحصول على الطاقة. قد يصاب الكبد بالعديد من الأمراض التي تؤثر على وظيفته ومنها التهاب الكبد المناعي الذاتي (Autoimmune Hepatitis) الذي يحدث عندما يهاجم جهاز المناعة المسؤول عن مكافحة العدوى خلايا الكبد، مما قد يؤدي إلى تليف وتورم الكبد المصاب فما هي أسبابه وكيف يتم علاجه؟

ما هي أسباب التهاب الكبد المناعي الذاتي؟

يحدث التهاب الكبد المناعي الذاتي عندما يستهدف جهاز المناعة في الجسم الخلايا الكبدية، حيث يمكن أن يؤدي هذا الهجوم إلى التهاب مزمن فيه وتلفٍ خطير لخلايا الكبد، ومن غير الواضح ما هو سبب مهاجمة جهاز المناعة لخلايا الجسم، ولكن من المرجح أن يكون ذلك ناجماً عن اضطراب في المورثات التي تتحكم في وظيفة الجهاز المناعي بعد التعرض لفيروسات أو أدوية معينة.

وتتضمن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بالتهاب الكبد المناعي الذاتي ما يلي:

  • الإصابة ببعض أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو فرط نشاط الغدة الدرقية (داء غريفز) حيث تزيد الإصابة بهذه الأمراض من نسبة الإصابة بجميع الأمراض المناعية الذاتية بما في ذلك التهاب الكبد المناعي الذاتي.
  • وجود إصابة سابقة ببعض الأمراض الفيروسية بما في ذلك الحصبة وفيروس ابنشتاين بار الذي قد يرفع خطر الإصابة أيضاً بالتهاب الكبد (A, B, C).
  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بالتهاب الكبد المناعي أو ببعض الأمراض المناعية الأخرى.
  • الجنس الأنثوي فعلى الرغم من أنّ التهاب الكبد المناعي يصيب الذكور والإناث، لكنه أكثر شيوعاً عند الإناث.

ما هي أعراض التهاب الكبد المناعي الذاتي؟

قد لا تظهر على المريض أي أعراض، وتتراوح الأعراض إن حدثت بين الأعراض الخفيفة إلى الشديدة جداً. في الكثير من الأحيان تظهر بعض الأعراض فجأة مثل ارتفاع درجة الحرارة، وآلام البطن، واصفرار الجلد والعينين، ولكن أكثر الأعراض شيوعاً هو الشعور بالتعب التام، بالإضافة إلى بعض الأعراض التالية: آلام المفاصل والعضلات، نقصان الوزن والشهية، الإحساس بالغثيان والتقيؤ، الطفح الجلدي وحب الشباب، بول داكن أو أصفر جداً، إسهال، توقف الدورة الشهرية عند الإناث، مشاكل في الوعي والتركيز مثل اعتلال الدماغ الكبدي، والعديد من الأعراض الأخرى.

ما هي أهم مضاعفات التهاب الكبد المناعي الذاتي؟

تُعتبر مضاعفات التهاب الكبد المناعي خطيرة جداً، وقد تهدد حياة المريض وذلك بسبب الضرر الدائم الذي يحدث في الخلايا الكبدية، وتشمل أهم هذه المضاعفات ما يلي:

  • تراكم كميات كبيرة من السوائل في البطن، وهذا ما يُعرف باستسقاء البطن أو الحبن.
  • القصور الكبدي الذي يحدث عندما يؤدي الضرر الشديد لخلايا الكبد إلى استحالة عمل الكبد بشكل كافٍ، وعند هذه المرحلة قد يلزم إجراء عملية زرع كبد.
  • سرطان الكبد، حيث يعتبر سرطان الكبد أكثر شيوعاً عند الأشخاص المصابين بتشمع الكبد الناتج عن التهاب الكبد المناعي الذاتي.
  • دوالي المريء وهو أحد المضاعفات الهامة لتشمع الكبد، حيث يصبح مرور الدم في الأوردة الكبدية صعباً، مما يدفع الدم إلى النفوذ إلى أوعية دموية أخرى بما في ذلك تلك الموجودة في المريء والمعدة.

كيف يتم تشخيص التهاب الكبد المناعي الذاتي؟

يمكن بسهولة الخلط بين التهاب الكبد المناعي الذاتي وبعض الأمراض الأخرى، حيث تتشابه أعراضه إلى حدٍ كبير مع أعراض التهاب الكبد الفيروسي، ولوضع التشخيص الصحيح يلزم إجراء فحص للدم من أجل استبعاد التهاب الكبد الفيروسي، والتحقق من وظائف الكبد، وللكشف وقياس مستويات الأجسام المضادة في الدم، وفي العديد من الحالات تكون خزعة الكبد ضروريةً لتشخيص الإصابة بالتهاب الكبد المناعي الذاتي حيث تكشف عن نوع وشدة تلف الكبد والتهابه، ويتطلب هذا الإجراء إزالة قطعة صغيرة من أنسجة الكبد بواسطة إبرة طويلة وإرسالها إلى المختبر لفحصها تحت المجهر.

كيف يتم علاج التهاب الكبد المناعي الذاتي؟

كلما تم اكتشاف المرض والبدء بعلاجه باكراً كلما كان العلاج أفضل ونتائجه مرضية أكثر، ويهدف العلاج إلى السيطرة على المرض والتخلص من الأعراض أو التقليل من شدتها، وللقيام بذلك يتم استخدام بعض الأدوية مثل الستيروئيدات القشرية ومثبطات المناعة وذلك للمساعدة في قمع جهاز المناعة مُفرط النشاط عن العمل والذي يُعتبر سبب المشكلة، فهذه الأدوية تمنع جهاز المناعة من مهاجمة الخلايا الكبدية، لكن يجب أن يتذكر المريض أن العلاج طويل الأمد، فبعض المرضى يحتاجون للعلاج لعدة أشهر أو حتى سنوات، وقد يتطلب الأمر الاستمرار بتناول هذه الأدوية مدى الحياة بالنسبة لبعض الأشخاص.

أما في المراحل المتقدمة فتصاب الخلايا الكبدية بالتلف مما يؤدي لحدوث القصور الكبدي الذي لا يستجيب على العلاج الدوائي، مما يجعل من زرع الكبد الخيار الأفضل لهؤلاء المرضى للمحافظة على حياتهم.

المراجع:


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان