ما هي بكتيريا الأمعاء النافعة؟

-رائد-بكتيريا-الأمعاء-النافعة-1200x1200.png

ما هي البكتيريا النافعة ؟

ترتبط البكتيريا في أذهاننا بالمرض، فالبكتيريا تسبب للإنسان مشاكل وأمراض لا يمكن حصرها، لكن هناك أنواع أخرى من البكتيريا التي تساهم في الحفاظ على صحتنا وتعيش هذه البكتيريا عادةً على الجلد وفي داخل الأمعاء. فعلى سبيل المثال تساعد البكتيريا النافعة في الأمعاء على هضم وتصنيع العناصر الغذائية، وتحمينا من البكتيريا الممرضة التي تسبب العديد من أمراض الجهاز الهضمي، كما تلعب دوراً مهماً في تنظيم توازن الجسم كله. فكيف جاءت هذه البكتيريا إلى الأمعاء؟ وما هو دورها في الجسم؟ سوف نتحدث في هذا المقال عن هذا النوع من البكتيريا.

الدكتور رائد - بكتيريا الأمعاء النافعة

كيف تطورت البكتيريا النافعة في الأمعاء ؟

لا يوجد في أمعاء الأطفال عند ولادتهم أي نوع من البكتيريا، ويتعرفون على البكتيريا خلال الولادة، فعندما يمر الطفل في قناة الولادة يتعرف على الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في المهبل. لاحقاً سيتعرف الطفل على أنواع مختلفة من البكتيريا وذلك بسبب تعرضه للعوامل البيئية وتناول حليب الأم والحليب الصناعي ومن ثمّ الغذاء الصلب، وبمرور الوقت يزداد عدد هذه البكتيريا النافعة كما يزداد تنوعها.

عادةً تتواجد بكتيريا الأمعاء في الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة ولكن الكمية الأكبر منها تتواجد في الأمعاء الغليظة (القولون)، في حين لا تتواجد في المعدة أو في الجزء الأول من الأمعاء بسبب وجود الحمض المعدي والأنزيمات البنكرياسية التي تمنع تكاثرها هناك، وتشير معظم الدراسات إلى وجود أكثر من ألف نوع مختلف من البكتريا النافعة داخل الأمعاء، والتي يفصلها عن الجسم طبقة رقيقة من الخلايا المبطنة للأمعاء.

ما هي وظيفة البكتيريا النافعة ؟

هناك وظائف هامة وعديدة للبكتيريا النافعة، فهي تزودنا بالفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى الضرورية لصحة الجسم، حيث تتفاعل مع السكريات الموجودة في الغذاء الذي نتناوله، مما يؤدي إلى توفير المزيد من العناصر الغذائية للجسم، بالمقابل يؤدي غياب هذه البكتيريا لنقص قدرة الأمعاء على امتصاص المواد الغذائية بالكامل. وهناك وظيفة أخرى هامة، فهذه البكتيريا تحارب البكتيريا الضارة التي يمكن أن تدخل إلى الأمعاء، لذا فإن نقصانها أو غيابها سيؤدي لزيادة الإصابة بالتهابات الجهاز الهضمي المختلفة.

تختلف بكتيريا الأمعاء لدى الأشخاص الطبيعيين الأصحاء عن المصابين بأمراض معينة، فقد يكون عددها أقل عند الشخص المصاب بمرضٍ ما، وقد تفتقر الأمعاء لوجود مجموعة واسعة من البكتيريا، كما ويُعتقد أنّ بعض الأنواع قد تحمي من أمراض معينة بينما قد يزيد البعض الآخر من مخاطر حدوثها، حيث يمكن للبكتيريا النافعة في الأمعاء أن تلعب دوراً في كل ما يلي:

  • أمراض الأمعاء الالتهابية: مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي، حيث يعتقد الأطباء أنّ الأشخاص الذين يعانون من هذه الأمراض لديهم مستويات أقل من بعض البكتيريا المعوية المضادة للالتهابات من الأشخاص الطبيعيين.
  • سرطان القولون: حيث تشير معظم الدراسات إلى أنّ الأشخاص المصابين به لديهم بكتيريا أمعاء مختلفة عن الأشخاص الآخرين.
  • الداء القلبي: تلعب بعض أنواع البكتيريا دوراً وقائياً وتحمي الجسم من الإصابة بالنوبات القلبية. فبعض هذه الأنواع تقلل من كمية السموم التي تنتقل من الأمعاء إلى مجرى الدم، مما يقلل من حدوث الالتهابات التي تؤدي لتراكم الترسبات الدهنية في الشرايين والتي تُعتبر العامل الأساسي في حدوث تصلب الشرايين والنوبات القلبية.
  • التهاب المفاصل الروماتويدي أو ما يُعرف بالداء الرثواني.

ما هي الطرق الممكنة للحفاظ على بكتيريا الأمعاء النافعة ؟

عندما يتناول الإنسان المضادات الحيوية لأي سببٍ كان، فإن هذه المضادات تقضي على مختلف أنواع البكتيريا دون التمييز بين البكتيريا الضارة والنافعة، لذا فإن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية سيمنع نمو البكتيريا النافعة للجسم ويحرم الجسم من الاستفادة منها، لذا يجب استخدام المضادات الحيوية بحذر، والالتزام بتوصيات الطبيب فيما يخص جرعات الأدوية وعدد أيام العلاج. كما يجب الحرص على اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع ومتوازن وغني بالألياف والسكريات، فالنظام الغذائي السليم مفيد لنمو وتكاثر البكتيريا التي تعيش في الأمعاء وبالتالي الحفاظ على صحة الجسم.

يتوفر في الصيدليات العديد من المستحضرات أو المكملات الغذائية التي تحتوي على البكتيريا النافعة للأمعاء، وقد ينصحك طبيبك بتناولها وذلك لمعالجة بعض مشاكل الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي أو أمراض الأمعاء الالتهابية، ولكن يجب أن تتذكر أن تأثير هذه الأدوية مؤقت، فعندما تتوقف عن تناول الدواء ستختفي البكتيريا مجدداً من الأمعاء، لذا تُعتبر هذه المكملات أو المستحضرات حلاً مؤقتاً وليست بديلاً عن الحمية الغذائية السليمة.

المراجع:

 

 


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان