لمحة عن برنامج الكشف المبكر عن سرطان القولون

-رائد-برنامج-الكشف-المبكر-عن-سرطان-القولون-1200x1200.png

يُعتبر سرطان القولون ثالث السرطانات الخبيثة من حيث الشيوع في جميع أنحاء العالم، ولكن الخبر الجيد أن سرطان القولون هو واحد من السرطانات التي يمكن كشفها باكراً، حيث يتمكن للأطباء من رؤية الزوائد اللحمية (البوليبات) وإزالتها عن طريق التنظير الهضمي السفلي قبل أن تصبح سرطانية، وإذا كان السرطان قد بدأ بالتطور فإنّ الفحص المُبكر يمنح للطبيب فرصة لاكتشافه قبل أن ينمو وينتشر، وعندها يكون علاج السرطان أسهل وأقل ألماً وخطورة على حياة المريض. فما هو برنامج الكشف المبكر عن سرطان القولون، وما هي الفحوصات اللازمة ومتى يجب أن تبدأ؟

من يحتاج إلى القيام ببرنامج الكشف المبكر عن سرطان القولون؟

يوصي الأطباء عادةً بإجراء فحوصات للكشف المُبكر عن سرطان القولون ابتداءً من سن الخمسين وذلك عند الأشخاص الذين ليس لديهم عوامل خطر معروفة، ولكن إذا كان لدى الشخص تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون أو إذا كان لديه عوامل أخرى تزيد من احتمال إصابته بسرطان القولون فسيرغب الطبيب ببدء الفحوصات في وقت أبكر من ذلك.

ما هي أنواع فحوصات الكشف المُبكر عن سرطان القولون؟

يعتمد الأطباء على طريقتين للكشف المبكر عن سرطان القولون وذلك قبل ظهور أعراضه بزمنٍ طويل وهما: تحري وجود الكميات القليلة من النزف الدموي وذلك بفحص الدم الخفي في البراز، وتنظير المستقيم والقولون للكشف عن أي بوليبات أو أورام غير طبيعية أو آفات محتملة التسرطن في بطانة القولون والمستقيم.

  • اختبار الكشف عن الدم الخفي في البراز: عندما تبدأ الخلايا السرطانية بالتكاثر والنمو فإنها تسبب نزفاً هضمياً بسيطاً لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، لكن يمكن للطرق المخبرية المتطورة أن تكشف وجود أي كمية من الدم مهما كانت بسيطة. ويستخدم هذا التحليل مواد كيميائية معينة للكشف عن الدم في البراز، ويتم ذلك عادةً مرة واحدة في كل سنة، ولإجراء هذا الاختبار سيستخدم المريض عصا أو فرشاة في المنزل للحصول على كمية صغيرة من البراز، ومن ثمّ إرسالها إلى الطبيب أو المخبر حيث يتم فحصها للتحقق من وجود الدم.

لا يعتبر هذا التحليل دقيقاً، فهناك أنواع عديدة من الطعام أو الأدوية التي يمكنها أن تؤدي لظهور نتيجة إيجابية دون أن يوجد نزف حقيقي لذلك وهذا ما نسميه بالإيجابية الكاذبة، كما أن وجود النزف لا يرتبط بالسرطان بالضرورة فهناك العديد من الأمراض الأخرى التي تؤدي لحدوث نزف هضمي، لذا عندما يكون التحليل إيجابياً سيطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات للمتابعة وأهمها التنظير الهضمي السفلي.

هناك العديد من الاختبارات الأخرى والتي يمكن إجراؤها على عينة من البراز مثل: الاختبار الكيميائي المناعي البرازي والذي يستخدم الأجسام المضادة (الأضداد) للكشف عن الدم الخفي في البراز، واختبار الكشف عن الحمض النووي في البراز والذي يبحث عن وجود خلايا سرطانية عبر تحري وجود تغيرات في الحمض النووي. وبشكلٍ عام لا يتم اللجوء لهذه الاختبارات بشكلٍ شائع.

  • تنظير القولون والمستقيم: إنّ فحص القولون بالمنظار هو أفضل اختبار متاح للكشف عن سرطان القولون والمستقيم، فأثناء تنظير القولون يفحص الطبيب بطانة القولون بالكامل للتحقق من وجود أي أورام، وإذا تمّ العثور عليها يمكن إزالتها على الفور، ويتم تنظير القولون عن طريق إدخال أنبوب طويل ومرن يُسمى بمنظار القولون من خلال المستقيم، ويحتوي هذا الأنبوب على كاميرا فيديو صغيرة مع ضوء، حيث يتم إرسال صور لداخل القولون إلى شاشة فيديو حتى يراها الطبيب بوضوح، ولكن قبل إجراء التنظير سيتلقى المريض تعليمات من الطبيب حول ما يجب أكله وكيفية إفراغ الأمعاء.

يُعتبر التنظير الهضمي السفلي الوسيلة الأفضل لتشخيص سرطان القولون، وهو يتفوق على تحري الدم الخفي بالبراز. ففحص الدم الخفي بالبراز لا يمكنه تأكيد وجود السرطان، وعندما يكون التحليل إيجابياً سيحتاج المريض لإجراء تنظير للمستقيم والقولون لتأكيد التشخيص. من جهةٍ أخرى، يتمكن الطبيب باستخدام المنظار من رؤية البوليبات (الأورام) السليمة واستئصالها قبل أن تتحول إلى شكلٍ خبيث.

هل هناك اختبارات أخرى متاحة للكشف المُبكر عن سرطان القولون؟

إذا كان المريض غير قادر على إجراء تنظير القولون يمكن للطبيب أن يقوم بإجراء إحدى الاختبارات التالية: التنظير السيني، حقنة شرجية من مادة الباريوم مزدوجة التباين، تنظير القولون المقطعي المحوسب، ولكن هذه الاختبارات ليست دقيقة مثل تنظير القولون، فإذا تمّ الاشتباه بوجود أورام أو بوليبات بناءً على هذه الاختبارات، فسيظل المريض بحاجة إلى إجراء تنظير القولون.

ما هي العوامل التي تدفع الطبيب لطلب البدء ببرنامج الكشف المبكر باكراً؟

هناك مجموعة واسعة من العوامل التي تزيد من احتمال حدوث السرطان، مما يدفع الطبيب لطلب تقصي وجود سرطان القولون باكراً، ومن أهم هذه العوامل:

  • العرق: حيث يزداد احتمال الإصابة بسرطان القولون عند الأشخاص من العرق الأسود، لذا يفضل البدء بتقصي هذا المرض باكراً.
  • وجود قصة سرطان قولون عند أحد أفراد العائلة وخاصةً الأقارب من الدرجة الأولى (الأب أو الأم أو الأخوة والأخوات).
  • وجود مرض التهابي في الأمعاء كداء كرون أو التهاب القولون القرحي.
  • الأمراض الوراثية التي تزيد من احتمال الإصابة بسرطان القولون مثل متلازمة البوليبات الغدية العائلي (FAD) أو متلازمة لينش.

إذا كنت تعاني من أحد هذه العوامل فأنت تحتاج للبدء باكراً، ولتكرار الفحص أكثر من الناس الآخرين. فعلى سبيل المثال يتطلب برنامج الكشف المبكر عن السرطان إجراء فحص الدم الخفي بالبراز مرة واحدة سنوياً أو تنظير القولون مرة كل عشر سنوات، بينما يحتاج الأشخاص الذي يعانون من مشكلة تزيد من احتمال حدوث السرطان لإجراء التنظير مرة كل خمس سنوات، وقد يحتاجون لتكراره أكثر من ذلك.

لمزيد من المعلومات عن التنظير الهضمي السفلي (تنظير القولون) إضغط هنا.

المراجع:


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان