التنظير بالكبسولة، إجراء طبي جديد

-رائد-التنظير-بالكبسولة-إجراء-طبي-جديد--1200x1199.png

ما هو التنظير بالكبسولة ؟

تنظير الكبسولة (Capsule Endoscopy) هو تقنية لاسلكية تُستخدم لاستكشاف مناطق من الأمعاء الدقيقة لا يمكن الوصول إليها ورؤيتها بالطرائق التشخيصية الأخرى مثل التنظير الهضمي العلوي والسفلي، وتحتوي الكبسولة التي لا يزيد حجمها عن حبة الفيتامين على كاميرا صغيرة وضوء وجهاز إرسال لاسلكي مُغلّف بغلاف بلاستيكي صغير، بحيث يبتلع المريض الكبسولة وعندما تنزل عبر جهاز الهضم ستقوم بالتقاط صور له وتسجيلها على جهاز استشعار يضعه المريض على بطنه، وعند نهاية الإجراء، أي بعد حوالي يوم كامل تقريباً، يتم تمرير الكبسولة بشكل طبيعي وبدون ألم أثناء طرح البراز، ومن ثمّ يقوم الأطباء بمراجعة الصور التي يتم الحصول عليها من المسجل، فقد يتم الكشف عن أدلة على وجود عدد من الاضطرابات والأمراض الهضمية.

لماذا يتم إجراء التنظير بالكبسولة ؟

هناك العديد من الأسباب التي قد تدفع الطبيب لاستخدام التنظير بالكبسولة، ومن هذه الأسباب ما يلي:

  • البحث عن سبب النزف الهضمي: فإنّ السبب الأكثر شيوعاً لإجراء تنظير الكبسولة هو استكشاف النزف الدموي غير المُبرر في الأمعاء الدقيقة.
  • تشخيص أمراض الأمعاء الالتهابية: مثل داء كرون، حيث يمكن أن يكشف تنظير الكبسولة عن مناطق الالتهاب في الأمعاء الدقيقة والتي لا يمكن الوصول إليها عن طريق التنظير الهضمي العلوي.
  • تشخيص السرطان: حيث قد يُظهر التنظير بالكبسولة أوراماً على حساب الأمعاء الدقيقة أو أجزاء أخرى من الجهاز الهضمي. لكن الصور يمكنها أن تشير إلى احتمال وجود ورم دون أن تؤكد ذلك، ويبقى الفحص النسيجي بعد أخذ عينة من هذه الأورام هو الفحص الأساسي المُشخص للسرطان.
  • فحص المريء: حيث تمّ إجراء مؤخراً تنظير الكبسولة لتقييم الأنبوب العضلي الذي يصل المعدة بالأمعاء (المريء) وذلك للبحث عن وجود أوردة متضخمة غير طبيعية على حسابه (دوالي المريء).

كيف يتم التحضير لإجراء التنظير بالكبسولة ؟

عندما يقرر طبيب جهاز الهضم القيام بالتنظير بالكبسولة سيقوم بمراجعة ملفك الصحي والتحقق من كافة الأدوية التي تتناولها. في معظم الحالات يمكنك الاستمرار بتناول أدويتك كالمعتاد ما لم ينصحك طبيبك بخلاف ذلك، وفي اليوم الذي يسبق التنظير بالكبسولة يجب الالتزام بنظام غذائي يعتمد على تناول السوائل الصافية بعد تناول الفطور حتى الساعة العاشرة مساءاً، وبعد ذلك يجب عدم تناول أي شيء حتى يبتلع المريض الكبسولة في صباح اليوم التالي، وبعد عدّة ساعات من تناول الكبسولة سيتمكن المريض من شرب السوائل وتناول الطعام الصلب.

من الهام أن يخبر المريض طبيبه عن وجود أي حساسية تجاه أي دواء، أو إذا كان لدى المريض مشاكل طبية معينة مثل مشاكل في البلع أو أمراض قلبية أو رئوية، أو إذا خضع المريض لعملية جراحية سابقة في البطن.

ماذا يحدث بعد الانتهاء من التنظير بالكبسولة ؟

عادةً يكتمل إجراء التنظير بالكبسولة بعد ثماني ساعات، فبعد انتهاء الوقت المحدد يقوم المريض بإزالة اللصقات والمسجل من على جسمه، ومن ثمُ يقوم بتعبئتها في كيس وإعادتها إلى الطبيب ليتمكن الطبيب من مراجعة الصور والتسجيلات ووضع التشخيص.

قد تبقى الكبسولة في الجسم لعدة ساعات، أو عدة أيام ثم يطرحها الجسم مع البراز، وتتعلق فترة بقاء الكبسولة في الجسم بسرعة مرور الطعام ضمن الجهاز الهضمي، وهذا الامر يختلف بشكلٍ كبير بين شخص وآخر. في بعض الحالات، وعند الشك ببقاء الكبسولة في الجسم، يمكن إجراء تصوير بالأشعة السينية لمعرفة ما إذا كانت الكبسولة لا تزال في جسم المريض فعلاً أو أنّها خرجت دون أن ينتبه إليها.

ما هي محددات ومشاكل التنظير بالكبسولة ؟

على الرغم من أنّ الكبسولة توفر أفضل طريقة لرؤية داخل الأمعاء الدقيقة، إلّا أنّ هناك العديد من القيود والمشكلات المتعلقة باستخدامها، وأهمها:

  • الكبسولة تفيد في تشخيص المرض دون أن تقدم أي فائدة في علاجه، وذلك على عكس التنظير الهضمي العلوي الذي يُعتبر إجراءً تشخيصياً وعلاجياً في نفس الوقت، فأثناء التنظير الهضمي العلوي يتمكن الطبيب من ربط دوالي المريء النازفة على سبيل المثال، أو أخذ خزعة لتقييم وجود ورم إذا كانت صور التنظير توحي بوجوده، وتعتبر هذه المشكلة الأكبر والأهم التي تتعلق بالتنظير بالكبسولة.
  • قد لا تكشف الكبسولة عن بعض الاضطرابات والأمراض في مناطق معينة من الأمعاء الدقيقة بسبب مرورها السريع ضمن الأمعاء، كما ويمكن أن تكون الصور غير واضحة بسبب احتباس البراز داخل الأمعاء الغليظة، ومن هنا تأتي أهمية الإعداد الجيد للأمعاء قبل تنظير الكبسولة.
  • إذا كان هناك مناطق ضيقة في الأمعاء الدقيقة بسبب ندبات أو أورام، فيمكن أن تنحشر الكبسولة في هذه المناطق الضيقة وتتسبب في انسداد الأمعاء مما يتطلب إزالة الكبسولة جراحياً.
  • في بعض الأحيان يكون عبور الكبسولة عبر جهاز الهضم بطيئاً لدرجة أنّها تفحص جزءاً فقط من الأمعاء الدقيقة قبل نفاذ البطارية، حيث إنّ عمر البطارية حوالي الثماني ساعات فقط.
  • كما وإنّ مراجعة المئات من الصور التي تلتقطها الكبسولة داخل الجهاز الهضمي قد يستغرق وقتاً طويلاً بالنسبة للطبيب، مما يؤخر وضع التشخيص.

بالرغم من جميع ما سبق تبقى الكبسولة خياراً ممتازاً للأشخاص الذين لا يرغبون بإجراء التنظير الهضمي التقليدي، أو يخافون من القيام به فالتنظير بالكبسولة إجراءٌ سهل وآمن وغير مؤلم، مما يدفع العديد من الناس لتفضيلها عن التنظير التقليدي.

المراجع:


One comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان