ما هو التهاب القولون التقرحي؟

-رائد-التهاب-القولون-التقرحي-1200x1200.png

التهاب القولون التقرحي (Ulcerative Colitis) هو مشكلة التهابية تصيب البطانة الداخلية للأمعاء الغليظة (القولون) والمستقيم مما يؤدي إلى حدوث التهاب وتقرحات فيها، وعادةً ما تظهر أعراض هذا المرض تدريجياً بمرور الوقت. وعلى الرغم من عدم وجود علاج معروف يمكنه شفاء المرض بشكلٍ دائم، إلا أنّ الالتزام بالأدوية الموصوفة من قبل الطبيب يمكن أن يؤدي لتحسن كبير في حالة المريض ويخفف من شدة المرض وتطوره. فما هو التهاب القولون التقرحي؟

ما هي أسباب التهاب القولون التقرحي؟

يحدث التهاب القولون التقرحي عادةً عندما يكون جهاز المناعة في جسم المريض مضطرباً، حيث يقوم جهاز المناعة بمهاجمة خلايا الجسم نفسه بدلاً من مهاجمة الأجسام الغريبة مثل الجراثيم والفيروسات وهذا ما يسمى بالمرض المناعي الذاتي. في حالة التهاب القولون التقرحي يبدأ جهاز المناعة في مهاجمة الخلايا التي تبطن القولون.

ما زال السبب الدقيق لحدوث هذا المرض غير واضح، لكن ظهرت بعض النظريات التي فسرت حدوث الإصابة عند بعض الأشخاص دون الآخر وأهمها العوامل الوراثية والعوامل البيئية، حيث تلعب المورثات دوراً هاماً في حدوث التهاب القولون التقرحي لذا ينتشر هذا المرض ضمن بعض العائلات، ويعتبر وجود إصابة بالمرض عند أحد أفراد العائلة وخاصةً أقارب الدرجة الأولى مثل الأخ والأخت مؤشراً على احتمال حدوثه مجدداً عند فردٍ آخر، بالإضافة إلى دور العوامل البيئية المحيطة بالمريض التي قد تؤدي إلى ظهور الأعراض.

يلعب عمر المريض دوراً في حدوث المرض، حيث تحدث معظم الحالات عند المرضى الأصغر من ثلاثين عاماً أو الأكبر من الستين عاماً، ولا يتسبب تناول نوع معين من الطعام أو التوتر والجهد في حدوث التهاب القولون التقرحي ولكن يمكن أن يساهم ذلك في بدء ظهور الأعراض على المريض، أي في تفعيل المرض.

ما هي أعراض التهاب القولون التقرحي؟

تختلف أعراض التهاب القولون التقرحي بين الأشخاص المصابين، فبعض المرضى يعانون من أعراض خفيفة بينما يعاني آخرون من أعراض شديدة ومُنهكة وقد يصابون بمضاعفات خطرة تهدد سلامة المريض وحياته.

كما يمكن أن تتغير الأعراض بمرور الوقت عند الشخص نفسه، فيعاني المرضى المصابون به من فترات من الأعراض الخفيفة وقد تختفي الأعراض تماماً، تتناوب فترات الهدوء هذه مع فتراتٍ أخرى تكون فيها الأعراض شديدةً، وتشمل الأعراض الشائعة لالتهاب القولون التقرحي: آلام في البطن، براز دموي، إسهال، ارتفاع درجة الحرارة، فقدان الوزن، سوء التغذية، ألم في المستقيم.

متى يجب أن أراجع الطبيب؟

تحدث تغيرات عادات الأمعاء بشكلٍ شائع عند الناس دون أن يشير ذلك لوجود مشكلة جدية مثل التهاب القولون التقرحي، لكن يجب طلب الاستشارة الطبية عند حدوث تغير في عادات الأمعاء بشكلٍ مستمر، أو إذا لاحظ المريض خروج الدم مع البراز، أو في حال استمرار الإسهال رغم الحمية المناسبة، أو إذا كان الإسهال شديداً ومترافقاً بألم يوقظ المريض من النوم، أو إذا استمر الارتفاع في درجة الحرارة لأكثر من يومين.

كيف يتم تشخيص التهاب القولون التقرحي؟

يشترك التهاب القولون التقرحي في العديد من الأعراض مع الحالات الشائعة الأخرى التي قد تصيب الأمعاء مثل داء كرون أو متلازمة القولون العصبي، لذلك سيفحص طبيب الأمراض الهضمية المريض بدقة ويأخذ قصة مرضية مفصلة للأعراض للمساعدة في استبعاد الأمراض الأخرى المُشتبه بها، وعادةً ما يحتاج الطبيب لإجراء مجموعة من الاختبارات المساعدة فلا يوجد اختبار واحد بإمكانه تشخيص التهاب القولون التقرحي بشكلٍ قاطع ومن أهم هذه الاختبارات: الاختبارات الدموية التي يمكن أن تشير إلى وجود الالتهاب في الجسم وتساعد في استبعاد الحالات المرضية الأخرى، وفحص عينة من البراز للبحث عن بعض الطفيليات التي تسبب التهاب الأمعاء كما يفيد فحص البراز في كشف وجود النزف الهضمي البسيط والخفيف، وتنظير القولون للبحث عن القرحات والنزف الدموي وعلامات الالتهاب في بطانة الأمعاء الغليظة، كما يمكن أخذ خزعة (عينة صغيرة من الأنسجة) من داخل القولون لفحصها تحت المجهر للبحث عن علامات المرض، وبالإضافة إلى طلب الفحوص الشعاعية مثل التصوير بالأشعة السينية أو التصوير الطبقي المحوري أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

كيف يتم علاج التهاب القولون التقرحي؟

إنّ هدف العلاج الرئيسي هو السيطرة على الهجمات الحادة، ومنع من تكرار هذه الهجمات، ومساعدة القولون على الشفاء بالشكل الأمثل. حيث يحتاج المريض خلال النوبة الشديدة للمرض إلى العلاج في المشفى تحت الإشراف الطبي وذلك بهدف إعطاءه مغذيات عن طريق الوريد لتأمين الراحة الكافية للجهاز الهضمي المُتعب. بينما يهدف العلاج في فترات الهدوء لتعديل المناعة وضبط جهاز المناعة المضطرب وتخفيف النوبات، ومن الجدير بالذكر أن الأدوية تختلف بين مريضٍ وآخر، فما يناسب حالة مريض قد لا يناسب آخرين، لذا لا بد من التحلي بالصبر والالتزام بتعليمات الطبيب المعالج ليتمكن المريض من الوصول إلى أفضل نتيجةٍ ممكنة. من الأدوية المستخدمة للسيطرة على المرض الأمينوسالسيليك الذي يمكن أن يؤخذ عن طريق الفم أو عن طريق المستقيم، والستيروئيدات القشرية مثل البريدنيزون، والأدوية المعدلة للمناعة مثل الآزاثيوبيرين، وبعض الأدوية التي تمنع وصول الخلايا الالتهابية إلى المنطقة الملتهبة. كما يجب تجنب بعض الأدوية مثل الأسبرين أو الإيبوبروفين التي قد تجعل الأعراض أسوأ.

في بعض الحالات يمكن اللجوء للجراحة لعلاج التهاب القولون التقرحي، وذلك عندما لا تستجيب الحالة للعلاج الطبي الدوائي، أو عندما تحدث مشاكل خطيرة بسبب المرض مثل تمزق القولون أو النزف الدموي الحاد. تستوجب هذه الحالات استئصال جزء من القولون أو استئصال القولون كاملاً بحسب الحالة.

يزيد التهاب القولون التقرحي من احتمال الإصابة بسرطان القولون وهذا هو أحد أهم الأخطار التي يواجهها هؤلاء المرضى، لذا يتوجب عليهم إجراء تنظير قولون كل بضعة سنوات وذلك لكشف وجود السرطان في مراحله الأولى وعلاجه باكراً إن حدث.

 

لمعرفة المزيد عن التنظير الهضمي السفلي اضغط هنا.

المراجع:


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان