زراعة الكبد، وآمال المستقبل

-رائد-زراعة-الكبد،-وآمال-المستقبل-1200x1200.png

زراعة الكبد (Liver Transplant) هي عملية جراحية متطورة، يتم فيها إزالة الكبد المريض واستبداله بكبد آخر سليم من شخصٍ مُتبرع متوافق مع المريض، ويتم إجراء هذا العمل الجراحي المعقد عند المرضى الذين لا يعمل كبدهم بصورة سليمة وصحيحة مما يهدد صحتهم وسلامتهم؛ سنلقي هنا الضوء على أهم الأسئلة المتعلقة بزراعة الكبد.

متى يحتاج المريض لزراعة الكبد؟

لا تُعتبر عملية زرع الكبد خياراً علاجياً بسيطاً، فهي تجرى في الحالات الشديدة والمتقدمة من المرض الكبدي، وبخاصة إذا كانت العلاجات الأخرى غير كافية لإبقاء المريض على قيد الحياة، وتُعتبر عملية الزرع من الأهمية بمكان بحيث أنها الخيار الوحيد لإنقاذ حياة المريض. ويُعد تشمع الكبد الشديد هو السبب الأكثر شيوعاً لزراعة الكبد عند البالغين.

سيأخذ الطبيب في الاعتبار أيضاً عوامل أخرى هامة لتحديد ما إذا كانت عملية زراعة الكبد ضرورية أو لا مثل: شدّة الحالة عند المريض، وجود حالات طبية أخرى لديه، الحالة الجسدية العامة، الصحة العقلية، وجود إصابة سابقة بالسل أو الالتهابات المزمنة. فقد لا يكون المريض مرشحاً لعملية زراعة الكبد إذا كانت لديه حالات مزمنة أخرى يمكن أن تؤثر على نجاح العملية، على سبيل المثال وجود سرطان منتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم أو وجود مشاكل قلبية حادة قد تجعل من إجراء العمل الجراحي أمراً خطراً.

ما هي المشاكل المحتملة بعد زراعة الكبد؟

زراعة الكبد هي عملية جراحية كبيرة تنطوي على مخاطر حدوث بعض المضاعفات الخطيرة، والتي يمكن أن تحدث بعد فترة وجيزة أو حتى بعد سنوات من إجراء الزرع، وما يلي بعض المخاطر الرئيسية لعملية زراعة الكبد: الرفض المناعي للكبد المزروع، أي إنّ جهاز المناعة في جسم المريض يهاجم الكبد الجديد المزروع باعتباره عضواً غريباً ويمكن تجنب هذه الحالة بأن يكون المتبرع والمريض متوافقين نسيجياً، أو يمكن للكبد الجديد ألّا يعمل بشكل صحيح كما هو مطلوب، أو قد يحدث انسداد في إحدى القنوات الصفراوية، كما توجد آثار جانبية للأدوية المثبطة للمناعة مثل زيادة خطر الإصابة بالتهابات في الجسم أو مشاكل في الكلى.

تعتبر عملية زراعة الكبد عملاً محفوفاً بالمخاطر لذلك لن يُوصى بزراعة الكبد إلا إذا كانت مخاطر عدم إجراء عملية الزرع تفوق مخاطر إجراء عملية زرع الكبد.

ماذا يحدث عندما يوجد متبرع بالكبد؟

تختلف البروتوكولات قليلاً بين مركز وآخر، لكن بشكلٍ عام، عندما يتوفر كبد للزرع يتم إجراء التطابق النسيجي مع المرضى الذين يحتاجون للزرع، ويتم اختيار المريض بناءً على شدة الحالة ومدى تدهور عمل الكبد لديه.

من الهام أن تكون أنسجة المتبرع والمريض الذي سيتلقى الكبد متطابقة، كما أنه من الهام أن تكون حالة المريض حسنة قبل الزرع لذا سيتم إجراء فحوصاتٍ إضافية للدم، ومخطط كهربائية القلب، وتصوير الصدر بالأشعة السينية، وغيرها من الاختبارات قبل الجراحة وذلك للتأكد من عدم وجود التهابات أو مشكلة حادة تهدد نجاح العمل الجراحي.

هل يمكن زراعة الكبد من متبرع حي؟

نظراً لأنّ الكبد هو العضو الوحيد القادر على النمو والتجدد في الجسم، فمن الممكن للشخص الحي أن يتبرع بجزءٍ من كبده لشخص آخر يحتاج لعملية زرع، ويمكن لهذا الجزء أن يكبر ويقوم بجميع وظائف الكبد على أتم وجه بما يتوافق مع الحياة.

ما هي الحمية الغذائية التي يجب أن يتبعها المريض بعد زراعة الكبد؟

بعد زراعة الكبد من المهم بشكل خاص الالتزام بنظام غذائي متوازن للمساعدة على التعافي والحفاظ على صحة الكبد، وبشكل عام يجب أن يكون النظام الغذائي منخفض الملح والسكر والدهون، ولمنع تشمع الكبد من المهم تجنب شرب الكحول، وقد تتضمن التوصيات الغذائية لمريض زرع الكبد ما يلي: تناول الفواكه والخضار كل يوم، اختيار الأطعمة التي تحتوي على الحبوب الكاملة بدلاً من الأطعمة المصنعة، تناول منتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية تماماً من الدسم وهو أمر هام للحفاظ على مستويات منخفضة من الكالسيوم والفوسفور في الجسم، تناول اللحوم الخالية من الدهون كالسمك والدواجن، الحفاظ على رطوبة الجسم بشرب كميات كافية من الماء والسوائل الأخرى كل يوم.

ما هي التوصيات بعد عملية زراعة الكبد؟

تُعتبر عملية زرع الكبد من العمليات الكبرى، وعادةً ما يحتاج المريض لفترة نقاهة طويلة ليستعيد نشاطه حيث يحتاج لحوالي ستة أشهر ليستعيد قدرته على مزاوله نشاطه اليومي الروتيني، وقد يحتاج لفترة أطول من ذلك ليتمكن القيام ببعض الأعمال الصعبة والمجهدة.

من الهام أن يتعامل المريض مع طبيبه كرفيق في هذه الرحلة الطويلة، فزيارة الطبيب بشكل متكرر خلال السنة الأولى هو أمرٌ ضروري للوصول إلى أفضل النتائج؛ وذلك للتعرف على علامات الرفض المناعي والعدوى. يجب أن يحرص المريض على المواعيد الطبية بدقة، وأن يتناول أدويته كما وصفها الطبيب تماماً دون إهمال أي جرعة منها، وأن يتجنب الأشخاص المصابين بأمراض معدية كالإنفلونزا، ويحافظ على نمط حياة صحي مثل تناول الطعام بشكل جيد وممارسة التمارين الرياضية بانتظام والإقلاع عن التدخين وتجنب شرب الكحول.

قد تبدو عملية زرع الكبد بصورة قاتمة، حيث أنها عملية صعبة وترتبط بحدوث العديد من المضاعفات وهذا أمرٌ صحيح، لكن تقدم الطب والجراحة وتطور العديد من الأدوية قد جعل من هذه العملية أمراً ممكناً وحمل آمالاً للعديد من الناس الذين كانوا يعانون من أمراض كبدية لا علاج لها.

 

المراجع:


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان