ما هي التهابات الكبد الفيروسية؟

-رائد-ما-هي-التهابات-الكبد-الفيروسية؟-1200x1199.png

يُعتبر الكبد من الأعضاء الحيوية في الجسم، فهو يقوم بمئات الوظائف وعلى رأسها العمل على هضم المواد الطعامية وضبط السكر وتنقية الجسم من السموم وتركيب بعض عوامل التخثر والعديد من الوظائف الأخرى، وعندما يكون الكبد ملتهباً أو متضرراً تتأثر هذه الوظائف، وقد يحدث هذا الضرر لأسباب عديدة حيث قد يتسبب الإفراط في تناول الكحول وبعض الأدوية وبعض الحالات المرضية في حدوث التهاب الكبد، ولكن غالباً ما ينتج التهاب الكبد عن إصابته بالفيروسات. يقدم هذا المقال معلوماتٍ عامة حول أهم الفيروسات التي تصيب الكبد، وطرق انتقالها وأعراضها العامة، بينما سنتكلم بالتفصيل عن كل نوعٍ منها في مقالات أخرى.

ما هي أنواع التهابات الكبد الفيروسية؟

تشمل التهابات الكبد الفيروسية (Viral Hepatitis) عدّة أنواع وهي (A,B,C,D,E)، وتعتبر التهابات الكبد الفيروسية A)، B، C)، وبالرغم من وجود أعراض متشابهة إلى حدٍ ما، إلا أن هذه الفيروسات تختلف في طرق انتقالها وشدة الإصابة وطرق العلاج. فبينما يسبب التهاب الكبد A مرضاً حاداً حيث تستمر الأعراض لبضعة أسابيع أو أشهر، يميل التهاب الكبد من الأنواع (B-C-D) لإحداث مرض مزمن، كما تختلف طرق الانتقال بين فيروس وآخر فمثلاً:

  • التهاب الكبد A: ينتقل هذا النوع من التهاب الكبد بشكل أكثر شيوعاً عن طريق تناول الطعام أو الماء الملوث ببراز شخص مصاب بالتهاب الكبد A، وهو ما يُعرف بالطريق البرازي الفموي.
  • التهاب الكبد B: ينتقل فيروس التهاب الكبد B من خلال ملامسة سوائل الجسم مثل الدم أو الإفرازات المهبلية أو السائل المنوي التي تحتوي على هذا الفيروس من الشخص المصاب إلى الشخص السليم، حيث يؤدي استخدام المخدرات عن طريق الحقن أو ممارسة الجنس مع شخص مصاب إلى زيادة خطر الإصابة بهذا النوع من التهابات الكبد الفيروسية.
  • التهاب الكبد C: ينتقل الفيروس المسؤول عن هذا الالتهاب من خلال الاتصال المباشر بسوائل الجسم المصابة، حيث يعد التهاب الكبد C من أكثر أنواع العدوى الفيروسية المنقولة بالدم شيوعاً.
  • التهاب الكبد D: وهو يُعرف أيضاً بالتهاب الكبد دلتا، وهو شكلٌ نادر من التهابات الكبد الذي يحدث فقط بالتزامن مع عدوى التهاب الكبد B، حيث لا يمكن أن يتكاثر فيروس التهاب الكبد D من دون وجود التهاب الكبد B.
  • التهاب الكبد E: وهو مرضٌ ينتقل عن طريق الماء، فقد تمّ العثور عليه بشكل رئيسي في المناطق التي تعاني من سوء شبكة الصرف الصحي، حيث تختلط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب مسببة تلوثها. وعادةً ما يكون التهاب الكبد E حاداً ولكنّه قد يكون خطيراً بشكلٍ خاص عند النساء الحوامل.

من هم المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالتهابات الكبد الفيروسية؟

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي هم: العاملون في مهن الرعاية الصحية مثل الأطباء والممرضات، عمال الصرف الصحي ومعالجة المياه، الأشخاص الذين لديهم شركاء جنسيون متعددون، متعاطو المخدرات عن طريق الحقن الوريدي، مرضى الإيدز، الأشخاص المصابون بالهيموفيليا (الناعور) الذين يتلقون عوامل تخثر الدم بشكل مستمر.

وقد أصبح نقل الدم الذي كان في السابق وسيلةً شائعة لنقل التهاب الكبد الفيروسي سبباً نادراً حالياً لالتهاب الكبد ذلك بسبب دقة الفحوصات التي تجرى على الدم قبل نقله.

ما هي أعراض وعلامات التهابات الكبد الفيروسية؟

قد لا يعاني العديد مرضى التهاب الكبد الفيروسي من أي أعراض أو قد تكون هذه الأعراض خفيفةً أو معدومة، أما بالنسبة للمرضى الذين تظهر عليهم الأعراض فهي شبيهة بأعراض الإنفلونزا، ومن هذه الأعراض نذكر ما يلي: فقدان الشهية، الغثيان والتقيؤ، ارتفاع درجة الحرارة، التعب والضعف العام، آلام في البطن، وهناك بعض الأعراض الأقل شيوعاً مثل: البول الداكن، براز فاتح اللون، اليرقان (اصفرار الجلد وبياض العينين).

في بعض الحالات يتطور نوع مزمن من التهاب الكبد، وعادةً ما تكون الأعراض مخاتلة وغير واضحة في البداية. لكن بعد سنواتٍ من الإصابة تتأذى الخلايا الكبدية وتتلف ولا تستطيع القيام بوظيفتها كما ينبغي فتظهر أعراض المرض المزمن مثل وجود اليرقان والوذمات وهي انتفاخ في القدمين وقد تظهر أعراض أكثر شدة مثل النزف ودوالي المريء.

كيف يتم تشخيص التهابات الكبد الفيروسية؟

لتشخيص التهاب الكبد سيأخذ الطبيب أولاً التاريخ المرضي لتحديد أي عوامل خطر قد تكون موجودة للإصابة بالتهاب الكبد، ومن ثمّ القيام بفحص جسدي، فقد يضغط الطبيب بلطف على بطن المريض للبحث عما إذا كان هناك ألم أو إيلام أو ضخامة في الكبد. سيحتاج طبيبك لطلب فحوصات مخبرية لتحديد مدى كفاءة عمل الكبد، فقد تكون النتائج غير الطبيعية لهذه الاختبارات هي أول مؤشر على وجود مشكلة في الكبد، وخاصةً إذا لم تظهر أي علامات على الفحص الفيزيائي.

يعتبر التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو) للبطن هاماً للكشف عن وجود سائل في البطن، أو تلف في الكبد أو ضخامته، أو تشوهات في المرارة، وغير ذلك، وفي بعض الحالات قد يلزم إجراء تقييم أدق عبر اللجوء إلى خزعة الكبد لأخذ عينة من النسيج الكبدي، حيث يمكن أن يتم هذا الاختبار من خلال إبرة عن طريق الجلد من دون اللجوء إلى الجراحة، وعادةً ما يُستخدم هنا الإيكو لتوجيه الطبيب عند أخذ العينة من الكبد.

كيف يمكن الوقاية من التهابات الكبد الفيروسية؟

تختلف طرق الوقاية حسب طرق انتقال العدوى الفيروسية، ومن طرق الوقاية المتبعة نذكر ما يلي: غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض وقبل الأكل، والتأكد من طهي الطعام بالكامل وبشكل جيد، واستخدام الواقي الذكري للوقاية من الأمراض المنقولة بالجنس، واستخدام الإبر المعقمة غير المستخدمة سابقاً، والتأكد من أنّ أدوات الوشم أو الوخز بالإبر معقمة قبل استخدامها.

يعتبر مطعوم التهاب الكبد B روتينياً، كما يوصي الأطباء بأخذ مطعوم الكبد A خاصةً عند الأشخاص المعرضين للعدوى، وإجراء بعض الفحوصات بانتظام وخاصةً فحوصات التهاب الكبد (B-C) أثناء الحمل.

المراجع:

 


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان