كيف تحدث حروق المريء ؟

-المريء-01-1200x1200.gif

ما هي حروق المريء ؟

على الرغم من الجهود الواسعة التي يبذلها الأطباء والعاملون في المجال الصحي والإعلاميون للتوعية حول الحوادث العديدة التي قد يتعرض لها الأطفال في منازلهم، إلا أن آلاف الأطفال حول العالم يعانون من عواقب ابتلاع المواد المؤذية للجهاز الهضمي وفي مقدمتها مواد التنظيف الكاوية.

تسبب المواد الكاوية ضرراً كبيراً في البلعوم والمريء والمسالك التنفسية العلويةـ ويظهر هذا الضرر على شكل حروق قد تكون شديدة في هذه الأعضاء مؤدية لأذية فيها، فما هي حروق المريء وكيف يتم علاجها ؟

الدكتور رائد - حروق المريء

ما هي أسباب حروق المريء ؟

هناك أسبابٌ عديدة لحروق المريء، ويُعتبر تناول المواد الكاوية هو السبب الأهم لهذه الحروق وخاصةً عند الأطفال، حيث يدفع الفضول وحب الاكتشاف الأطفال الصغار إلى شرب السوائل التي تقع في متناول يدهم، وقد يشربها بعضهم بدافع العطش معتقداً أنها حليب أو عصير. تحدث هذه الحوادث بشكلٍ خاص عند الصغار تحت الخمس سنوات، أو عند الأطفال الأكبر سناً الذين يعانون من اضطرابات عقلية تؤثر على وعيهم وقدرتهم على محاكمة الأمور.

يمكن أن تحدث حروق المريء لأسباب مرضية أخرى، لكنها أقل شيوعاً مثل:

  • ارتجاع الحمض المعدي أو ما يُسمى بالارتجاع المعدي المريئي، حيث تعود المواد الحامضة الموجودة في المعدة مرة أخرى إلى المريء مما يؤدي إلى أذية خلايا المريء وحدوث حروق فيها على المدى البعيد.
  • اضطرابات تناول الطعام أو فرط الشهية العصابي (Bulimia Nervosa) وهو اضطرابٌ نفسي يصيب بشكلٍ خاص المراهقات والشابات؛ حيث يشعر المريض بالذنب بعد تناوله الطعام، ويحاول التخلص منه عن طريق التقيؤ. قد يتسبب التقيؤ المستمر والمتكرر بحدوث حروق في المريء مثله مثل الارتجاع الحمضي.
  • الآثار الجانبية لبعض الأدوية، حيث يمكن لبعض الأدوية الشائعة أيضاً أن تسبب حروقاً كيميائية في المريء ومن هذه الأدوية الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيروئيدية الأخرى.
  • علاج السرطان: يمكن ان تؤدي المواد الكيميائية المستخدمة في علاج السرطانات المختلفة لحدوث حروق في المريء، من جهةٍ أخرى يسبب العلاج الشعاعي في منطقة العنق ضرراً وأذيةً في بطانة المريء وحروقاً فيها.

ما هي أعراض حروق المريء الناتجة عن استخدام المواد الكاوية وطرق علاجها ؟

تؤدي المواد الكاوية لحدوث حروق متعددة، قد تشمل هذه الحروق الفم والبلعوم والمسالك التنفسية والمريء. في معظم الحالات تكون حروق الفم ظاهرة، وعندما تحدث هذه الحروق في المسالك التنفسية تتضيق تلك المسالك فيظهر صوت أشبه بالصرير عند التنفس.

يشكو معظم مرضى حروق المريء من ألم في الصدر، وقد يفقدون القدرة على ابتلاع الطعام والمفرزات بشكلٍ سوي. تتراوح الحروق بين الدرجة الأولى إلى الثالثة من حيث العمق؛ فبينما تكون الأضرار محدودة في حروق الدرجة الأولى، تسبب حروق الدرجة الثالثة أذياتٍ واسعة. في الحالات الشديدة يؤدي الالتهاب في جدار المريء إلى حدوث تخثر في الأوعية الدموية ونقص تروية في جدار المريء وهذا ما يخشى الأطباء حدوثه. لاحقاً، يتطور نقص التروية هذا إلى تموت الخلايا وانثقاب في جدار المريء، وقد يحدث ذلك في غضون عدة ساعات أو أيام حسب كمية المواد الكاوية المبتلعة وشدة الأذية الحاصلة.

في بعض الحالات يتضيق المريء بعد شفائه، ويفقد مرونته الطبيعية مما يؤدي لظهور عسرة بلع مزمنة، وقد يظهر تضيق المريء بعد عدة سنوات من الإصابة.

كيف يتم تشخيص حروق المريء ؟

غالباً ما يتم وضع التشخيص اعتماداً على الأعراض التي يعاني منها المريض، ويتم التأكد من شدة وجود هذه الحروق باستخدام التنظير الهضمي العلوي.

باستخدام المنظار يمكن للطبيب رؤية دليل على إصابة المريء بحروق، والبحث عن المناطق التي تآكلت فيها بطانة المريء أو ما يُسمى بالقرحات والمناطق التي تشكلت فيها ندبات، وفي بعض الحالات يقوم الطبيب بأخذ خزعة من المريء عن طريق قص عينة صغيرة من البطانة الداخلية للمريء من خلال المنظار، ومن ثمّ فحص هذا النسيج تحت المجهر في المختبر.

ونظراً لأنّ حروق المريء يمكن أن تسبب أعراضاً مثل الألم الصدري ومشاكل في البلع، فقد يطلب الطبيب المزيد من الاختبارات لتقييم الرئتين والقلب والجهاز الهضمي.

ما هو الحل ؟

في الحالات الإسعافية، يجب التركيز على التنفس وتأمين مجرى هوائي مفتوح، ويُنصح بالتنظير العلوي في غضون 24 ساعة وذلك لمعرفة حجم الضرر الموجود وتحديد خطة العلاج الأنسب للمريض.

إذا كانت الحروق طفيفة فلا حاجة إلى مزيد من العلاج، بينما تحتاج حروق الدرجة الثالثة الخطيرة عنايةً مركزةً ومستمرة، وتشمل القائمة أدويةً عديدة قد يكون دور بعضها مثيراً للجدل مثل المضادات الحيوية والستيروئيدات، فعلى الرغم من أنّ الستيروئيدات تقلل من تلف الأنسجة عند إعطائها، إلا أن فعاليتها على المدى البعيد مشكوكٌ بها. كما ينصح الأطباء باللجوء إلى الجراحة في وقتٍ مبكر عند المرضى المصابين بحروق شديدة في المريء وذلك باستخدام دعامات المريء لتجنب حدوث التضيق لاحقاً.

يمكن علاج الحالات الأخرى بحسب السبب الذي أدى لحدوث الحروق، حيث يعتبر علاج الارتجاع المعدي المريئي فعالاً في تجنب حدوث هذه الحروق إذا تم الالتزام بكامل خطة العلاج، بينما يحتاج علاج فرط الشهية العصابي لاستشارة نفسية وعلاج طويل الأمد. بالنسبة لحروق المريء الدوائية، يمكن أن يقدم الطبيب معلوماتٍ ونصائح هامة للمساعدة في تجنب حدوث حروق المريء وبخاصة إذا كان الدواء المسبب ضرورياً ولا يمكن الاستغناء عنه.

متى يجب الاتصال بالطبيب ؟

يجب الاتصال بالطبيب عند حدوث أي أعراض توحي بوجود حرق في المريء، أو إذا اشتبه الأهل بتناول طفلهم لمادة كاوية. وهناك بعض العلامات المنذرة بالخطر والتي يجب الانتباه لها بشكلٍ خاص، مثل:

  • إذا لم يستطع المريض الأكل أو الشرب بسبب الألم؛ قد يؤدي تجنب السوائل إلى حدوث الجفاف بسرعة وخاصة عند الأطفال الصغار، حيث يكون الجفاف شديداً وقد يهدد حياتهم.
  • ازدياد الألم بشكلٍ مفاجئ؛ يشير تفاقم الألم بشكلٍ مفاجئ إلى انثقاب المريء وهي حالة خطرة حيث تتسرب محتويات المريء إلى جوف الصدر محدثة أذيةً كبيرة.
  • وأخيراً يجب إبلاغ الطبيب إذا لم تخفّ الأعراض، فقد يحتاج المريض تقييماً أوسع للمريء والمعدة والجهاز التنفسي.

يعتمد نجاح علاج حروق المريء على شدة الإصابة وسرعة العلاج، وبالرغم من الصورة السوداوية لهذه الحروق، إلا ان معظم الحالات تشفى بشكلٍ كامل إذا تم علاجها بشكل باكر وفعال.

لمعلومات أكثر عن التنظير الهضمي العلوي اضغط هنا.

المراجع:


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


drraedlogo


بكلمات قصيرة


الدكتور رائد ابو غوش حاصل على الزمالة البريطانية و البورد الأوروبي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد كما أنه قد عمل سابقا في مركز الحسين للسرطان ويمتلك الدكتور رائد خبرة مميزة حيث عمل في مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة في عمان